الشيخ علي المشكيني
107
دروس في الأخلاق
الدرس الثاني والعشرون : في الاستعداد للموت الدرس الثاني والعشرون : في الاستعداد للموت مِن الأمور التي اختصّ بعلمه خالق الإنسان انقضاء أجله ووقوع موته ، وهو لمصالح كثيرةٍ كامنةٍ فيه ، ومنها استعدادُه في جميع أوقات عمره لإجابة دعوة ربّه ، ومراقبته لحالات نفسه وأقواله وأفعاله . ولازمه إعداده ما يلزمه لهذا السفر العظيم الطويل مِن الزاد ، ورفع ما يمكن أن يكون مانعاً من العبور من العقبات المتعدّدة والمواقف المختلفة ، كقضاء فوائته الواجبة ، وما عليه من ديونه لخالقه ، وما عليه من حقوق الناس وأموالهم ، وتعيين ما عليه من الحقوق في دفاتر وكتاباتٍ ، فيكون في جميع أوقات عمره على تهيّؤ بحيث لو نزل به الموت لم يكن مأثوماً في أمره معاقباً على فعل شيء أو تركه ، وهذا القسم مِن التهيّؤ من أفضل خُلق الإنسان وأحسن حالاته ، فطوبى لمن كان كذلك ! وقد ورد في النصوص : أنّه سُئل أمير المؤمنين عن الاستعداد للموت ؟ قال : « أداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، والاشتمال على المكارم ، ثمّ لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه » « 1 » . وقال عليه السلام : « لا غائب أقرب مِن الموت . ولكلّ حبّة آكل ، وأنت قوت الموت » « 2 » . وأنّ « مَن عَرَف الأيّام ، لم يغفل عن الاستعداد » « 3 » .
--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 172 ، ح 173 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 263 ، ح 1 عن الإمام عليّ عليه السلام . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 23 ، ح 4 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 406 ، ح 5881 ، الأمالي للصدوق ، ص 399 ، ح 515 عن الإمام عليّ عليه السلام ملخّصاً . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 23 ، ح 4 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 406 ، ح 5881 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 263 ، ح 2 نقلًا عن الأمالي للصدوق عن الإمام عليّ عليه السلام .